المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )
35
تفسير الإمام العسكري ( ع )
وَيَصِلُوا أَرْحَامَهُمْ . فَقَالَ لَهُمْ : أَ يَحُثُّهُمْ عَلَى أَنْ يَصِلُوا أَرْحَامَهُمُ الْكَافِرِينَ ، وَأَنْ يُعَظِّمُوا مَنْ حَقَّرَهُ اللَّهُ ، وَأَوْجَبَ احْتِقَارَهُ مِنَ الْكَافِرِينَ قَالُوا : لَا - ، وَلَكِنَّهُ حَثَّهُمْ عَلَى صِلَةِ أَرْحَامِهِمُ الْمُؤْمِنِينَ . قَالَ : فَقَالَ : أَوْجَبَ حُقُوقَ أَرْحَامِهِمْ ، لِاتِّصَالِهِمْ بِآبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ قُلْتُ : بَلَى يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ . قَالَ : فَهُمْ إِذَنْ إِنَّمَا يَقْضُونَ فِيهِمْ « 1 » حُقُوقَ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ . قُلْتُ : بَلَى يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ ص . قَالَ : فَآبَاؤُهُمْ وَأُمَّهَاتُهُمْ - إِنَّمَا غَذَّوْهُمْ فِي الدُّنْيَا - وَوَقَوْهُمْ مَكَارِهَهَا ، وَهِيَ نِعْمَةٌ زَائِلَةٌ ، وَمَكْرُوهٌ يَنْقَضِي ، وَرَسُولُ رَبِّهِمْ سَاقَهُمْ إِلَى نِعْمَةٍ دَائِمَةٍ لَا تَنْقَضِي ، وَوَقَاهُمْ مَكْرُوهاً مُؤَبَّداً لَا يَبِيدُ ، فَأَيُّ النِّعْمَتَيْنِ أَعْظَمُ قُلْتُ : نِعْمَةُ رَسُولِ اللَّهِ ص أَعْظَمُ وَأَجَلُّ وَأَكْبَرُ . قَالَ : فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَحُثَّ عَلَى قَضَاءِ حَقِّ - مَنْ صَغَّرَ [ اللَّهُ ] « 2 » حَقَّهُ ، وَلَا يَحُثَّ عَلَى قَضَاءِ حَقِّ مَنْ كَبَّرَ [ اللَّهُ ] « 3 » حَقَّهُ قُلْتُ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ . قَالَ : فَإِذاً حَقُّ رَسُولِ اللَّهِ ص أَعْظَمُ مِنْ حَقِّ الْوَالِدَيْنِ ، وَحَقُّ رَحِمِهِ أَيْضاً أَعْظَمُ مِنْ حَقِّ رَحِمِهِمَا ، فَرَحِمُ رَسُولِ اللَّهِ ص « 4 » أَوْلَى بِالصِّلَةِ ، وَأَعْظَمُ فِي الْقَطِيعَةِ . فَالْوَيْلُ كُلُّ الْوَيْلِ لِمَنْ قَطَعَهَا ، وَالْوَيْلُ كُلُّ الْوَيْلِ لِمَنْ لَمْ يُعَظِّمْ حُرْمَتَهَا . أَ وَمَا عَلِمْتَ أَنَّ حُرْمَةَ رَحِمِ رَسُولِ اللَّهِ ص حُرْمَةُ رَسُولِ اللَّهِ ، وَأَنَّ حُرْمَةَ رَسُولِ اللَّهِ حُرْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى ، وَأَنَّ اللَّهَ أَعْظَمُ حَقّاً مِنْ كُلِّ مُنْعِمٍ سِوَاهُ ، وَأَنَّ كُلَّ مُنْعِمٍ سِوَاهُ إِنَّمَا أَنْعَمَ حَيْثُ قَيَّضَهُ لِذَلِكَ « 5 » رَبُّهُ ، وَوَفَّقَهُ لَهُ . أَ مَا عَلِمْتَ مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمُوسَى بْنِ عِمْرَانَ قُلْتُ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا الَّذِي قَالَ لَهُ
--> ( 1 ) . « فيه » ب ، ط . ( 2 ) . من البحار . ( 3 ) . من البحار . ( 4 ) . زاد في البحار : 92 : أيضا أعظم وأحقّ من رحمها ، فرحم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . ( 5 ) . « له ذلك » البحار .